تتسارع وتيرة تطبيق الفوترة الإلكترونية في الإمارات، إلا أن بعض الموردين قد لا يكونون مستعدين بعد للامتثال للمتطلبات الجديدة. وفي حال لم يقم المورد بتحديث أنظمته والالتزام بالموعد المحدد، فقد تُعتبر الفواتير الصادرة عنه غير صالحة نظامياً، مما قد يعرّض المشتري لمخاطر ضريبية ويؤثر على حقه في استرداد ضريبة المدخلات. لذلك، لا يمكن للشركات الاعتماد على جاهزية الموردين وحدها، بل يجب عليها اتخاذ خطوات استباقية لضمان الامتثال واستمرارية العمليات.
في نموذج الفوترة الإلكترونية المعتمد في الإمارات، يجب إصدار الفاتورة إلكترونياً ومنذ البداية وفق الصيغة المعتمدة. لذلك، فإن عدم جاهزية المورد لا يُعد مجرد تأخر تقني، بل قد يؤدي إلى إصدار فواتير غير متوافقة نظامياً بمجرد خضوعه للتطبيق الإلزامي.
وبالنسبة للمشتري، ترتبط هذه المسألة مباشرة بسلامة البيانات والامتثال الضريبي. فاستلام فواتير غير منظمة بدلاً من الفواتير الإلكترونية المعتمدة قد يؤثر على معالجة الفواتير واسترداد ضريبة المدخلات.
إذا لم يلتزم المورد بمتطلبات الفوترة الإلكترونية، فقد تُعتبر الفواتير الصادرة عنه غير صالحة للأغراض الضريبية. وللتعامل مع حالات عدم الجاهزية خلال مرحلة التطبيق التدريجي، اعتمدت الجهات التنظيمية آليتين انتقاليتين:
أما من ناحية العقوبات، فقد يواجه المورد غرامات مالية لعدم الامتثال أو عدم إصدار الفواتير الإلكترونية وفق المتطلبات النظامية، والتي قد تشمل غرامة قدرها 100 درهم عن كل فاتورة إلكترونية غير صادرة وفق المتطلبات، بحد أقصى 5,000 درهم شهرياً، إضافة إلى غرامات قد تصل إلى 5,000 درهم شهرياً عند عدم تعيين مزود خدمة معتمد بعد انتهاء المهلة المحددة. ورغم أن المشتري لا يتحمل غرامات مباشرة نتيجة عدم جاهزية المورد، إلا أن ذلك قد يؤثر على قدرته على الاستفادة من استرداد ضريبة المدخلات ويعرّضه لمخاطر امتثال ضريبي وتشغيلي.
بدلاً من انتظار الموردين حتى يصبحوا جاهزين، ينبغي للشركات اتخاذ خطوات استباقية لضمان الامتثال واستمرارية العمليات. ابدأ بتصنيف الموردين حسب حجم التعاملات وتحديد الموردين الاستراتيجيين الذين يمثلون الجزء الأكبر من المشتريات، ثم تواصل معهم للتحقق من خططهم للامتثال للفوترة الإلكترونية.
وفي حال عدم وجود خطة واضحة لديهم، شاركهم المتطلبات الفنية والتنظيمية، وراجع عقود التوريد لضمان تضمين الامتثال للفوترة الإلكترونية كأحد شروط ممارسة الأعمال.
خلال الفترة الانتقالية، يمكن ذلك في حالات محددة، مثل تطبيق آلية الفوترة المزدوجة، حيث يُصدر المورد فاتورة إلكترونية إلى جانب نسخة مقروءة (PDF)، وتُقبل النسخة التقليدية لأغراض استرداد ضريبة المدخلات وفق القواعد السارية.
أما بعد دخول المورد ضمن نطاق التطبيق الإلزامي، وفي حال عدم وجود آلية انتقالية معتمدة مثل الفوترة المزدوجة أو الفوترة الذاتية، فلن تكون فاتورة PDF وحدها كافية للامتثال. إذ يتطلب النظام إصدار الفاتورة بالتنسيق الإلكتروني المعتمد من الهيئة الإتحادية للضرائب PINT AE XML، وقد يؤدي عدم الالتزام بذلك إلى عدم قبول الفاتورة لأغراض ضريبة القيمة المضافة والتأثير على حق استرداد ضريبة المدخلات.
تمثل جاهزية الموردين عاملاً أساسياً في نجاح الفوترة الإلكترونية. ولذلك ينبغي على الشركات العمل مبكراً مع مورديها، وتعزيز جاهزية الأنظمة والبيانات والضوابط الداخلية، لتجنب مخاطر الامتثال وضمان استمرار الاستفادة من مزايا استرداد ضريبة المدخلات.